محمد تقي الدين
لا يمكن الإستغناء عن رأيك ، من فضلك أترك تعليقاتك و نقدك !!
حماية المستهلك في مجال الاتصالات

حماية المستهلك في مجال الاتصالات

  بقلم: محمد السعودي أحمد تقي الدين

 

  - أهم التشريعات المصرية في مجال الاتصالات هو " قانون تنظيم الاتصالات " الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003، و المعمول به منذ 5 فبراير 2003. ( 1 )  و بقراءة قانون تنظيم الاتصالات نجده قد تضمن بعض الأحكام الخاصة بحماية المستهلك في مجال الاتصالات ، كما أنه قد تم خلق كيان مؤسسي لتفعيل هذه الحماية ، و هو (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات).

 

  - و المقصود بالاتصالات في مجال تطبيق هذا القانون ، هو " أية وسيلة لإرسال أو استقبال الرموز ، أو الإشارات ، أو الرسائل ، أو الكتابات أو الصور ، أو الأصوات ، وذلك أياً كانت طبيعتها ، وسواء كان الاتصال سلكياً أو لاسلكياً ".

 

و فيما يتعلق بتعريف المستهلك طبقا ً لقانون تنظيم الاتصالات، نجد أن المشرع لم يستخدم مصطلح (مستهلك )، و إنما استخدم مصطلح (مستخدم )، و يقصد بالمستخدم (أو المستهلك ) " أي شخص طبيعي أو اعتباري يستعمل خدمات الاتصالات أو يستفيد منها". (البندين 3 و 6 من المادة 1). و بذلك يكون قانون تنظيم الاتصالات أكثر اتساعا ً في نطاق حماية المستهلك عما هو الحال بالنسبة لتقنين حماية المستهلك رقم 67 لسنة 2006 ، و ذلك من ناحيتين :

الأولى – هو يغطي مجالا ً لم يشمله التقنين المصري في حماية المستهلك ، ألا و هو مجال الاتصالات بوجه عام ، إذ يشمل الاتصالات السلكية و اللاسلكية ، و أي وسيلة لنقل البيانات و المعلومات و الصور و الصوت و خلافه ، فيمتد إلى البث التلفزيوني و الإذاعي و خدمات الهواتف الأرضية و النقالة ، و خدمات الإنترنت .

 

و الثانية – اتسع التقنين ليشمل المستهلك (المستخدم ) وفقا ً للمفهوم الاقتصادي (2)  ، فلم يقتصر قانون تنظيم الاتصالات على الأشخاص الطبيعيين الذين يهدفون إلى إشباع حاجاتهم الشخصية و العائلية ، بل شمل الأشخاص الاعتبارية أيضا ً ، كما شمل المستخدم/المستهلك الذي يطلب الخدمة لمنفعته الشخصية أو العائلية أو المهنية أو التجارية.

 

  - و الحماية القانونية المقررة للمستهلك في تقنين الاستهلاك مقررة لهذا المستهلك في مواجهة مقدم خدمة الاتصالات و في مواجهة المشغل. و قد عرف المشرع مقدم خدمة الاتصالات بأنه " أي شخص طبيعي أو اعتباري ، مرخص له من الجهاز بتقديم خدمة أو أكثر من خدمات الاتصالات للغير  "، كما قصد بالمشغِل " أي شخص طبيعي أو اعتباري مرخص له من الجهاز بإنشاء أو تشغيل شبكة للاتصالات " . (البندين 7 و 8 من م من القانون).

 

  - و طبقا ً للمادة الثانية من قانون تنظيم الاتصالات، فإن خدمات الاتصالات تقوم على قواعد أربعة يجب مراعاتها، و هي:

 

1- علانية المعلومات.                                2- حماية المنافسة الحرة.

3- توفير الخدمة الشاملة.                           4- حماية حقوق المستخدمين.

 

            و بذلك يكون القانون قد أعلن صراحة أن حماية حقوق المستخدمين ( أي المستهلكين في مجال الاتصالات) هي من القواعد الأربعة الأساسية التي تمت مراعاتها عند وضع هذا القانون، و التي يجب مراعاتها أيضا ً عند تنفيذ أحكامه، و عند مزاولة مقدم الخدمة و المشغل لخدمات الاتصالات. بل إن إمعان النظر في القواعد الثلاثة الأولى المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون ، نجد أنها جميعا ً تصب في اتجاه حماية مصالح المستهلكين ، حيث أن علانية المعلومات ( و ما تعنيه من شفافية و إفصاح ) ، و حماية المنافسة الحرة ( و ما يعنيه ذلك من مكافحة للاحتكار و ممارساته ) ، و توفير الخدمة الشاملة ، كل ذلك يؤدي في النهاية إلى تحقيق و حماية مصالح و حقوق المستخدمين / المستهلكين.

 

 - و أما عن الكيان المؤسسي الذي أنشأه قانون تنظيم الاتصالات، فهو ( الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات) ( 1) و هو هيئة قومية لإدارة مرفق الاتصالات، و قد منح القانون للجهاز الشخصية الاعتبارية العامة و نص على تبعيته إلى الوزير المختص، و هو حاليا ً وزير الاتصالات (مادة 3 من القانون).

 

و طبقا ً للمادة 4من القانون يهدف الجهاز إلى تنظيم مرفق الاتصالات وتطوير ونشر جميع خدماته على نحو يواكب أحدث وسائل التكنولوجيا، ويلبى جميع احتياجات المستخدمين بأنسب الأسعار، ويشجع الاستثمار الوطني والدولي في هذا المجال في إطار من قواعد المنافسة الحرة.

 

و وفقا ً للمادة 5- بند6 من قانون تنظيم الاتصالات ، يكون للجهاز في سبيل تحقيق أهدافه أن يباشر جميع التصرفات والأعمال اللازمة لذلك ، وله على الأخص في مجال حماية حقوق المستخدمين/المستهلكين أن يقوم بوضع القواعد التي تضمن حماية المستخدمين بما يكفل:

1- سرية الاتصالات .

2- توفير أحدث خدماتها التى بأنسب الأسعار مع ضمان جودة أداء هذه الخدمات .

3- وضع نظام لتلقى شكاوى المستخدمين والتحقيق فيها والعمل على متابعتها مع شركات مقدمى الخدمة.

 

و طبقا ُ للمادة 12من القانون يتولى إدارة الجهاز مجلس إدارة برئاسة الوزير المختص و ستة عشر عضوا ً منهم الرئيس التنفيذي للجهاز ، و هم يعينون بقرار من رئيس مجلس الوزراء ، و من هؤلاء الأعضاء ثلاثة من الشخصيات العامة يمثلون المستفيدين من خدمات الاتصالات (أي المستهلكين) .

 

و وفقا ً للمادة 18من القانون تشكل بقرار من الوزير المختص عدد من اللجان ذات الإختصاص الإستشاري برئاسة الرئيس التنفيذى للجهاز أو من ينيبه ، و من هذه اللجان التي نصت عليها هذه المادة  (لجنة حماية حقوق المستخدمين ) و هي وتتولى اللجنة تقديم المشورة فى شأن حماية مصالح مستخدمى خدمات الاتصالات وتضم ممثلين لمستخدمى خدمات الاتصالات والجمعيات المعنية بحماية المستهلك .

 

و طبقا ً للمادة 25 من القانون ، تم تحديد عدد من أهم الإلتزامات التي يجب تضمينها في الترخيص الصادرة في انشاء أو تشغيل شبكات الإتصالات أو تقديم خدمات الإتصالات بصفة عامة . و أهم هذه الإلتزامات التي تتصل بحقوق المستهلكين في مجال الإتصالات ما يلي:

1- مقاييس جودة وكفاءة الخدمة .

2- الالتزام باستمرار تقديم الخدمة والإجراءات الواجبة الاتباع فى حالة قطع الخدمة أو إيقافها .

3- تحديد سعر الخدمة وطريقة التحصيل والالتزام بالإعلان عن ذلك .

4- إتاحة الخدمة لجمهور المستخدمين دون تمييز .

5- تقديم الخدمات فى ظل قواعد المنافسة الحرة .

6- وضع نظام لتلقى الشكاوى والتحقيق فيها وإصلاح الأعطال بكفاءة .

7- ضمان سرية الاتصالات والمكالمات الخاصة بعملاء المرخص له ووضع القواعد اللازمة للتأكد من ذلك .

 

 

الهوامش

( 1 ) طبقا ً للمادة 3 من قانون الإصدار ، يُعمَل بقانون تنظيم الإتصالات إعتبارا ً من اليوم التالي لتاريخ نشره ، و قد تم نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية في العدد 5 مكرر أ ، 4/2/2003. و قد صدر هذا القانون لتنظيم جميع أنواع الإتصالات إلا ما استثني منها بنص خاص في هذا القانون نفسه أو في أي قانون آخر أو اقتضاه حكم القانون مراعاة للأمن القومي (م1 من قانون الإصدار).

( 2 ) راجع في المفهوم الإقتصادي للمستهلك البند    من هذا البحث ، صفحة   .

 ( 3 ) و قد حل هذا الجهاز محل (جهاز تنظيم مرفق الاتصالات السلكية واللاسلكية) المنشأ بقرار رئيس الجمهورية رقم (101) لسنة 1998 (م20 من القانون) .



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية