الفرائض المالية العامة في قضاء المحكمة الدستورية العليا
1*الدعوى 128 /22ق دستورية،جلسة6/6/2004،جريدة رسمية العدد26تابع(ب) -24/6/2004
الضريبة و الرسم
من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من التحمل بها، و هي تُفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية ، و لا شان لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها. اما الرسم ، فإنه يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته و إن لم يكن بمقدارها. متى كان ذلك، و كانت الدمغة المفروضة بالنص الطعين على أوامر و عقود توريد السلع و الأدوات و الأجهزة و المعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية بها لا تقابلها خدمة فعلية تكون النقابة(*) أو أحد أعضائها قد بذلها لمن يتحملون بها ، فإنها لا تعد من الناحية القانونية رسماً، على الرغم من ان المشرع قد أسبغ عليها هذا الوصف بنص المادة (54) من ذات القانون ، و إنما تنحل إلى ضريبة عامة إذا لم يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة ، و إنما تسري كلما توافر مناطها في أية جهة داخل حدود الدولة الإقليمية.
(*) يقصد نقابة المهن التطبيقية.
********
1مكرر*الدعوى 58 /17 ق دستورية،جلسة 15/11/1997،جريدة رسمية العدد 48 -27/11/1997.
الضريبة و الرسم
الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً و بصفة نهائية من المكلفين بها، لا يملكون التنصل من أدائها باعتبار أن حصيلتها تعينها على النهوض بخدماتها و مهامها التي يفيد مواطنوها منها بوجه عام ، فلا تكون الضريبة التي يتحملون بها إلا إسهاما ً منطقيا ً من جانبهم في تمويل أعبائها ، و لا تقابلها بالتالي خدمة بذاتها أدتها مباشرة لأحدهم . و ذلك على نقيض رسومها التي لا تقتضيها من أيهم إلا بمناسة عمل أو أعمال محددة بذاتها أتتها بعد طلبها منها ، فلا يكون حصولها على مقابل يناسبها – و إن لم يكن بقدر تكلفتها – إلا جزاء عادلا ً عنها ، و من ثم تكون هذه الأعمال مناط فرضها و بما يوازيها. تطبيق : متى كان ذلك ، و كان الرسم المقرر على عمليات البيع بالمزاد على اختلافها ، و أياًُ كان محلها، لا يقابل جهداً محدداً بُذل لمصلحة من يروجون لها، أو يقومون باجرائها، أو يحصلون على ناتجها، فإنه ينحل في صحيح حكم القانون ، إلى ضريبة عامة لا يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية بذاتها ينحصر المخاطبون بها في دائرتها ، و لكنها تمتد إلى النطاق الإقليمي للدولة ، بكل الأجزاء التي يشتمل عليها ، فلا يكون تحقق الواقعة التي أنشأتها – في اي منها – إلا مرتبا ً لدينها في ذمة الممول ، و كافلاً تكافؤ المخاطبين بها في مجال الخضوع لها.
********
2*الدعوى 27 /20ق دستورية،جلسة9/9/2000،جريدة رسمية العدد38-21/9/2000.
تمايز الضريبة عن غيرها من الفرائض المالية
من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدستور قد مايز بين الضريبة العامة و غيرها من الفرائض المالية سواء من حيث أداة إنشاء كل منها أو من حيث مناطها .فالضريبة العامة لا يفرضها او يعدلها او يلغيها إلا القانون ، أما غيرها من الفرائض المالية و منها الرسوم فيكفي لتقريرها أن تكون واقعة في حدود القانون ، و إذا كانت الضريبة هي الفريضة المالية التي تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها ، إسهاماً من جهتهم في أعبائها ، و دون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها ، فإن مناط إستحقاق الرسم قانوناً أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها ، عوضاً عن تكلفتها، و إن لم يكن بمقدارها.
********
3*الدعوى 116 /21 ق دستورية،جلسة 3/6/2000،جريدة رسمية العدد 24-17/6/2000.
مثال على القضاء بعدم دستورية تشريع مالي
حيث إن البند (ب) من المادة (21) المشار إليها (*) لم يحدد قيمة العقار المبني في الأحوال التي يُحَصل الرسم النسبي على أساسها – وفق ما هو مدون بشأنها في المحرر محل الشهر ، و لا هو استعاض عنها – و على ما جاء بالأعمال التحضيريةة للقانون رقم 6 لسنة 1991 – بمعايير دقيقة تنضبط بها اسس التقدير، فلا يكون فلا يكون تطبيقها محل نزاع ، و إنما اتخذ من الجباية منهاجا ً ، متوخيا ً أن يوفر عن طريقها – و على غير أسس موضوعية – موارد الدولة تعينها على إشباع جانب من احتياجاتها . و هو ما يعني ملاحقتها الممولين من أجل استئدائها تأميناً لمبلغها – بعد أن أدرجتها بموازنتها على ضوء توقعها الحصول عليها من خلال ما قرره هذا البند من التمييز بين الأموال التي يتناولها الشهر محرراتها ، تبعاً لموقعها و رجوعه كذلك في تحديد هذه الأماكن إلى قوانين صادرة في مجالات لا علاقة لها بالأغراض التي صدر قانون رسوم التوثيق و الشهر من أجلها ، و لا شأنلها بالتالي بحقيقة قيمتها السوقية.
و حيث إن المشرع عزز اتجاه الجباية التي استهدفها بالبند المطعون فيه بنظام النحري عن القيمة الحقيقية للعقار المبني بعد تمام عملية الشهر و استكمال اجراءاتها، تمهيداً لإخضاع ما قد يظهر من زيادة في هذه القيمة لرسوم تكميلية يكون طلبها من ذوي الشأن مصادماً لتوقعهم المشروع ،فلا يكون مقدارها معروفاً قبل الشهر ، و لا عبؤها ماثلاً في أذهانهم عند التعامل ، فلا يزنون خُطاهم على ضوء تقديرهم سلفاً لها و لا يعرفون بالتالي لأقدامهم مواقعها ، بل تباغتهم المصلحة بها ، ليكون فرضها نوعاً من المداهمة التي تفتقر لمبرراتها ، ومن ثم حرص المشرع بالقانون رقم 6 لسنة 1991 بتعديل قانون رسوم التوثيق و الشهر على العدول عنها ضماناً لإستقرار الملكية العقارية التي لا يجوز زعزعتها بما يلحق الضرر باوضاع بيئتها الاقتصادية و الاجتماعية و القانونية ، و يرتد بنظم شهرها على أعقابها إذا احجم المواطنون عن ولوجها ، و اخلالاً – فوق هذا – بحقائق العدل الإجتماعي التي احتضن بها الدستور الأعباء المالية على إختلافها، محدداً على ضوئها شروط اقتضائها ؛ فإذا أهدرها المشرع – مثلما هو الحال في النص المطعون فيه – كان ذلك عدوانا ً على الملكية الخاصة من خلال اقتطاع بعض عناصرها دون مسوغ.
(*) يقصد م21 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشان رسوم التوثيق و الشهر.
و في ذات الحكم
إن الأعباء التي يجوز فرضها على المواطنين بقانون أو في الحدود التي يبينها – سواء كان بنيانها ضريبة أو رسما أو تكليفا آخر – هي التي نظمها الدستور بنص المادة (119) ؛ و كانت المادة (38) من الدستور ، و إن خص بها النظام الضريبي متطلبا أن تكون العدالة الإجتماعية مضمونا لمحتواه ، و غاية يتوخاها ، فلا تنفصل عنها النصوص القانونية التي يقيم عليها المشرع النظم الضريبية على إختلافها . إلا أن الضريبة بكل صورها ، تمثل في جوهرها عبئا ماليا على المكلفين بها ، شأنها في ذلك شأن غيرها من الأعباء التي انتظمتها المادة (119
) من الدستور ، و يتعين بالتالي – و بالنظر إلى وطأتها- أن يكون العدل من مظور إجتماعي مهيمنا عليها بمختلف صورها ، محددا ً الشروط الموضوعية لاقتضائها ، نائيا عن التمييز بينها دون مسوغ ، فذلك وحده ضمان خضوعها لشرط الحماية القانونية المتكافئة التي يكفلها الدستور للمواطنين جميعا في شأن الحقوق عينها فلا يحكمها إلا مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها .
********
4*الدعوى 118 /22 ق دستورية،جلسة 6/6/2004،جريدة رسمية العدد 26 تابع (ب) -24/6/2004.
أيلولة الضريبة إلى الخزانة العامة للدولة
إن الأصل في الضريبة- و باعتبارها أن حصيلتها تعد إيرارداً عاماً – أن يؤول مبلغها إلى الخزانة العامة ليندمج معىغيره من الموارد التي يتم تدبيرها ، و كان النص المطعون فيه قد فرض الضريبة المتنازع عليها لصالح نقابة بذاتها و اختصها بحصيلتها التي تؤول إليها مباشرة فلا تدخل خزانة الولة ، او تقع ضمن مواردها بحيث تستخدمها في مجابهة نفقاتها العامة فإنها تكون في حقيقتها معونة مالية رصدتها الدولة لتلك النقابة عن غير طريق الضوابط التي فرضها الدستور في شأن الإنفاق العام، و من ثم تفقد الضريبة المطعون عليها مقوماتها و تنحل عدماً ، و هو ما يقتضي الحكم بعدم دستوريتها لمخالفتها أحكام المواد ( 61 و 115 و 116 و 119 و 120 ) من الدستور.
و حيث إنه متى كان ما تقدم ، و كان المواد (53 و 54 و 82/7 و 105) من القانون رقم 67لسنة 1974 بنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية قد تناولت بالتنظيم بعض جوانب الضريبة المقضي بعدم دستوريتها ، حيث حظرت المادة (53) على الجهات المشار إليها بها قبول الأوراق و المستندات المنصوص عليها بالمادة (52) إلا إذا كان ملصقا ً عليها الدمغة المقرة ، كما قضت المادة (54) بسقوط الحق في طلب رد رسم الدمغة المحصل بدون وجه حق خلال سنة من يوم أدائه، و اعتبرت المادة 82/7 حصيلة طوابع الدمغة على الأوراق و العقود المنصوص عليها؟؟؟؟؟؟
********
5*الدعوى 58 /19 ق دستورية،جلسة 7/3/2004،جريدة رسمية العدد 12 تابع -18/3/2004.
الضريبة و العدالة الاجتماعية
الضريبة – و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة –فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، إسهاماً من جهتهم في أعبائها و تكاليفها العامة ؛ و من المقرر هنا أن اتخاذ العدالة الإجتماعية مضمونا ً و إطاراً للنظام الضريبي في البلاد إنما يقتضي بالضرورة أن يقابل حق لدولة في اقتضاء الضريبة لتنمية مواردها ، و لاجراء ما يتصل بها من آثار عرضية ، بحق الملتزمين أصلا ً بها ، و المسئولين عنها ، في تحصيلها منهم، وفق أسس موضوعية يكون إنصافها نائياً لتحيفها ، و حيدتها ضمانا لإعتدالها. فإذا كان ذلك و كان الجزاء الجنائى الذي فرضه المشرع بالنص الطعين ، و الذي رآه المدعي فعالاً فيه ، إنما تقرر لضرورة تبرره، و هي تنبيه الممولين إلى ، و حثهم على ، احترام التزاماتهم الضريبية، و سدادها في المواعيد المقررة، تمكينا ً للدولة من الاستمرار في أداء الواجبات و المهام المعهودة إليها؛ و قد تقرر هذا الجزاء كوسيلة نهائية و أخيرة لحمل الممول على الوفاء بالتزامه الضريبي ، و بعد تجاوز الحدود التي يجوز التسامح فيها، متمثلة في انقضاء فترة زمنية إضافية محددة سمح فيها المشرع للممول بتقديم الإقرار ، و سداد المستحق عليه ، دون إثارة مسئولية عن التأخير ، بما لا يتبقى معه بعد ذلك عذر لعزوف الممول عن سداد الضريبة في المواعيد المقررة. و بذلك فإن هذه العقوبة لا تكون مقصودة لذاتها ، و إنما لتقويم سلوك الأفراد االمارق المنهي عنه جنائيا ً وفق قواعد موضوعية يتساوى الجميع أمامها ، و من خلال منظور إقتصادي و إجتماعي يكفل تحقيق مصالح الدولة ، و لا يُخل بحقوق الأفراد ، مما يصبح معه تقرير هذا الجزاء ضرورياً و مفيدا ً و مبررا ً ، و ليس فيه – من منظور دستوري – مخالفة لمبدأ العدالة الإجتماعية.
********
6*الدعوى 58 /17 ق دستورية،جلسة 15/11/1997،جريدة رسمية العدد 48 -27/11/1997.
إختصاص السلطة التشريعية بتنظيم أوضاع الضريبة
إن السلطة التشريعية هي التي تنظم اوضاع الضريبة العامة بقانون يصدر عنها – على ما تقضي به المادة 119 من الدستور – يكون متضمنا ً تحديد و عائها و أسس تقديره و بيان مبلغها ، و الملتزمين أصلا ً بأدائها ، و المسئولين عن توريدها ، و قواعد ربطها و تحصيلها و توريدها ، و ضوابط تقادمها ، و غير ذلك مما يتصل ببنينها عدا الإعفاء منها ، إذ يجوز أن يتقرر في الأحوال التي يبينها القانون.
7*الدعوى 250 /23 ق دستورية،جلسة8 /2/2004،جريدة رسمية العدد ...-../../.....
تمايز الضريبة عن غيرها من الفرائض المالية
إن الدستور على ما جرى به قضاء هذه المحكمة –قد مايز بنص المادة 119 منه، بين الضريبة العامة وبين غيرها من الفرائض المالية من حيث أداة إنشاء كل منها ذلك أن الضريبة العامة لا يفرضها او يعدلها او يلغيها إلا القانون ، أما غيرها من الفرائض المالية فيكفي لتقريرها أن يكون واقعا في حدود القانون ، تقديرا من المشرع لخطورة الضريبة العامة بالنظر لاتصالها بمصالح القطاع الأعرض من المواطنين، و من ثم نص الدستور على ضرورة أن يكون القانون مصدرا مباشرا لها ، بما مؤداه أن تكون السلطة التشريعية وحدها هي التي تقبض بيدها على زمام تلك الضريبة ، لتتولى بنفسها تنظيم أوضاعها بقانون يصدر عنها يتضمن تحديدا لنطاقها و على الأخص من خلال تحديد وعائها و أسس تقديره ، و بيان مبلغها ، و تحديد الملتزمين أصلا بأدائها ، و قواعد ربطها و تحصيلها و توريدها و كيفية أدائها و ضوابط تقادمها، و ما يجوز أن يتناولها من طعون اعتراضا عليها ، و غير ذلك مما يتصل ببنيات هذه الضريبة ، عدا الإعفاء منها ، إذ يجوز أن يتقرر في الأحوال التي يبينها القانون.
8*الدعوى 175 /22 ق دستورية،جلسة5 /9/2004،جريدة رسمية العدد 38تابع أ -16/9/2004 .
إن الدستور قد مايز بنص المادة (119) بين الضريبة العامة و غيرها من الفرائض المالية ، فنص على أن أولاهما لا يجوز فرضها او تعديلها او الغاؤها إلا بقانون ، و أن ثانيتهما يجوز انشاؤها في الحدود التي بينها القانون ، و كان ذلك مؤداه أن المشرع الدستوري بهذه التفرقة في الأداة ، قد جعل من القانون وسيلة وحيدة و مصدرا ً مباشرا ً بالنسبة للضرائب العامة ؛ فالسلطة التشريعية هي التي تقبض بيدها على زمام الضريبة العامة و تتولى بنفسها تنظيم أوضاعها و تفصيل ما يتصل ببنيانها ، و ذلك على تقدير أن الضريبة العامة هي فريضة مالية يلتزم الشخص بأدائها للدولة مساهمة منه في التكاليف و الأعباء و الخدمات العامة ، و دون أن يعود عليه نفع خاص من وراء التحمل بها ، بما ينطوي عليه تحميل المكلفين بها أعباء مالية تقتطع من ثرواتهم تبعا لمقدرتهم التكليفية ، و من ثم يتعين تقريرها بموازين دقيقة و لضرورة تقتضيها ، و هو ما ارتبط من الناحية التاريخية بوجود المجالس التشريعية و رقابتها للسلطة التنفيذية ، و من هنا كان القانون هو وحده وسيلة فرضها.
أما بالنسبة للفرائض و لأعباء المالية الأخرىو من بينها الرسوم التي تُستأدى جبرا مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عوضا عن تكلفتها و إن لم يكن بمقدارها ، فقد سلك الدستور في شأنها مسلكا وسطا بين بأن أجاز للسلطة التشريعية أن تفوض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاعها ، و لكنه لم يشأ أن يكون هذا التفويض مطلقا ً و إنما مقيدا بالقيود التي حددها الدستور ذاته ، و أخصها أن تكون في حدود القانون أي يحدد القانون حدودها و تخومها و يشي بملامحها ، مبينا العريض من شئونها ، فلا يحيط بها في كل جزئياتها ، و إنما يكون تفويض السلطة التنفيذية في استكمال ما نقص من جوانبها ، فالقانون هو الذي يجب أن يحدد نوع الخدمة التي يُحصل عنها الرسم و حدوده القصوى التي لا يجوز تخطيها بأن يبين حدودا ً لها ، حتى لا تنفرد السلطة التنفيذية بهذه الأمور ، على خلاف ما أوجبه الدستور من أن يكون تفويضها في فرض هذه الرسوم في "حدود القانون".
و في ذات الحكم
القيود التي قيد بها الدستور السلطة التشريعية في تفويضها للسلطة التنفيذية في شأن الفرائض المالية الأخرى غير الضريبة العامة ، تتفق و كون هذه الفرائض مصدرا ً لإيرادات الدولة ، و وسيلة من وسائل تدخلها في التوجيه الإقتصادي و الإجتماعي ، تأكيدا ً لإتاحة الفرص المتكافئة للحصول على الخدمات العامة التي تؤديها الدولة و حتى لا تكون الرسوم مجرد وسيلة جباية لا تقابلها خدمات حقيقية يحصل عليها من يدفعها ، و لا يتأتى ذلك كله إلا بمسلك متوازن من المشرع لا يكتفي فيه بمجرد إقرار مبدأ فرض الرسم ، و إنما يتم تحديده في نطاق السياسة المالية التي تنتهجها السلطة التشريعية في مجال تحديد الإيرادات و ضبط الإنفاق ، و كفالة تقديم الخدمات التي تلتزم بها الدولة على أساس من العدل الإجتماعي . و لا يتنافى ذلك مع المرونة اللازمة في فرض الرسوم لمجابهة الظروف المتغيرة في تكاليف أداء الخدمة ، طالما أن فرضها أو تعديلها لا يكون بقانون في كل حالة على حدة ، و إنما يتم ذلك في حدود القانون ، أي بقرار من السلطة التنفيذية يقع في دائرة السلطة المقيدة و لا يتجاوز نطاق التفويض الممنوح من المشرع .
تطبيق: و حيث إنه لما كان ذلك ، و كانت المادة (111) من قانون الجمارك الصادر بالقانون 66 لسنة 1963 في الفقرتين الأولى و الأخيرة منها قد خلت من تحديد لضوابط فرض الرسوم التي بينتها ، بل لم تحدد أنواع هذه الرسوم و أوعيتها حصرا ً ، و أجازت فرض الرسوم على خدمات أخرى غير مسماة ، مما أطلق يد وزير الخزانة ( وزير المالية حاليا ) في فرض هذه الرسوم ، و كذا مقابل الخدمات الإضافي ، بموجب القرارات الوزارية التي أصدرها في هذا الشأن و من بينها القراران المطعون عليهما ،ـ بل بلغ التجاوز مداه بفرض هذه القرارات رسوما لا تقابلها خدمات حقيقية تقدمها مصلحة الجمارك لأصحاب الشأن تختلف عن تلك التي تقوم بها بمقتضى وظيفتها الأصلية ، وصولا ً إلى تقدير الضريبة الجمركية المستحقة لها ، و هو ما نصت عليه المادة (50) من قانون الجمارك بفرض تعريفة جمركية على البضائع الواردة إلى البلاد و تحديد البيانات و المستندات الواجب تقديمها .









