أسباب الاجتياح الإسرائيلي لغزة
ليست صواريخ حماس ، بل سرقة (غاز الفلسطينيين) !!
هل يجوز قانونا ً لإسرائيل إعلان سيادتها على الإقليم البحري لقطاع غزة و ثرواته من الغاز؟
و قد قامت الشركة البريطانية بحفر بئرين في عام 2000 : الأول يسمى (Gaza Marine-1) ، و الثاني يسمى (Gaza Marine-2). و قدرت الشركة البريطانية احتياطيات في الموقع بحوالي من 1.4 تريليون قدم مكعب ، تبلغ قيمتها نـحو 4 بليون دولار ، و إذا كانت هذه هي الأرقام التي أعلنتها الشركة البريطانية . إلا أن البروفيسور (شوسودوفسكي) أكد أن حجم احتياطيات الغاز في فلسطين يمكن أن تكون أكبر من ذلك بكثير. نؤكد نحن أن هذا يكفي لجعل دولة فلسطين في المستقبل دولة غنية مثل الكويت ، و ذلك بالنظر إلى تعداد الشعب الفلسطيني في الضفة و القطاع.
من يملك حقول الغاز ؟
إن السيادة على حقول الغاز في قطاع غزة تعتبر قضية حاسمة. فمن وجهة النظر القانونية ، فإن احتياطيات الغاز تلك تعتبر تابعة لفلسطين. و لكن وفاة ياسر عرفات ، وانتخاب حكومة حماس ، ثم تدمير السلطة الفلسطينية مكنت إسرائيل من إقامة سيطرة فعلية على احتياطيات الغاز البحرية المقابلة لقطاع غزة،و من ثم تعاملت الشركة البريطانية للغاز مع الحكومة الإسرائيلية. و بالتالي تم تجاهل حكومة حماس فيما يتعلق بحقوق استكشاف وتنمية حقول الغاز في القطاع.
و في عام 2001 ، عقب انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارييل شارون كانت هناك نقطة تحول رئيسية. حيث تم الطعن أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في قانونية السيادة الفلسطينية على حقول الغاز البحرية ، و أعلن شارون بكل صراحة أن "إسرائيل لن تشتري الغاز من فلسطين" ملمحا ً إلى أن احتياطيات الغاز البحرية في غزة مملوكة – أو يجب أن تكون مملوكة لإسرائيل.
و قد نشر في صحيفة (الاندبندنت) البريطانية في 19 أغسطس من عام 2003 ، أن شارون قام برفض اتفاق مبدئي ، كان من شأنه أن يسمح للشركة البريطانية للغاز لتزويد إسرائيل بالغاز الطبيعي من آبار غزة البحرية. و منذ عام 2006 ، و بعد أن أدى فوز حركة حماس في الانتخابات و تشكيلها الحكومة برئاسة إسماعيل هنية ، صارت السلطة الفلسطينية تسيطر فقط على الضفة الغربية.
و في عام 2006 أيضا ًو وفقا ً لمجلة التايمز الصادرة في 23 مايو 2007 - كانت الشركة البريطانية للغاز "على وشك توقيع اتفاق لضخ الغاز لمصر". إلا أن هناك تقارير أكدت قيام رئيس الوزراء البريطاني السابق (توني بلير) بالتدخل لصالح إسرائيل ، بهدف التوصل إلى منع الاتفاق مع مصر.
و بعد ذلك بعام واحد ، و في مايو 2007 ، وافقت الحكومة الإسرائيلية على اقتراح من رئيس الوزراء الإسرائيلي (ايهود اولمرت) بشراء الغاز من السلطة الفلسطينية . وكان العقد المقترح بقيمة 4 بلايين دولار ، بأرباح 2 بليون دولار منها بليون دولار تذهب إلى الفلسطينيين.
إلا أنه لم يكن لدى تل أبيب أي نية لاقتسام هذه العائدات مع الفلسطينيين. فقامت الحكومة الإسرائيلية بعمل فريق من المفاوضين للتوصل إلى اتفاق مع الشركة البريطانية للغاز مع تجاهل وتجاوز كل من حكومة حماس والسلطة الفلسطينية ، و كلن الهدف المعلن هو أن يحصل الفلسطينيون على نصيبهم في صورة سلع و خدمات بهدف ألا تذهب الأموال إلى الحكومة التي تسيطر عليها حماس.
إلا أن الهدف الحقيقي و الأساسي كان هو إلغاء العقد الموقع في 1999 بين مجموعة (بريتش جاس) والسلطة الفلسطينية في ظل ياسر عرفات. إذ أنه بموجب الاتفاق المقترح في عام 2007 مع الشركة البريطانية (بريتش جاس) ، يتم نقل الغاز من الآبار البحرية في غزة عن طريق خط أنابيب تحت البحر إلى ميناء عسقلان (أو أشكلون) الإسرائيلي ، وبالتالي نقل السيطرة على بيع الغاز الطبيعي إلى إسرائيل.
و لكن الصفقة تعثرت. و المفاوضات توقفت ، حيث عارض رئيس الموساد الصفقة لأسباب أمنية زاعما ً أن العائدات ستمول الإرهاب . فالنية في إسرائيل كانت تجنب توجيه العائدات إلى الفلسطينيين. و في ديسمبر 2007 انسحبت بريتش جاس من المفاوضات مع إسرائيل ، و في يناير 2008 أغلقت مكاتبها في إسرائيل. و ذلك وفقا ً لموقع شركة بريتش جاس على الانترنت.
التخطيط للغزو على لوحة الرسم :
و تحت هذا العنوان يقول البروفيسور (شوسودوفسكي) أن خطة غزو قطاع قد وضعت في الذهن الإسرائيلي منذ يونيو 2008 ، فقد ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 27 ديسمبر 2008 أن مصادر في وزارة الدفاع قد صرحت بأن وزير الدفاع (ايهود باراك) قد وجه تعليماته إلى قوات الدفاع الإسرائيلية للإعداد لهذه العملية منذ أكثر من ستة أشهر ، أي منذ يونيو 2008 ، و هو نفس الوقت الذي بدأت فيه إسرائيل التفاوض على وقف إطلاق النار مع حماس. و في نفس الشهر ، قامت السلطات الإسرائيلية بالاتصال بشركة بريتش جاس ، وذلك بهدف استئناف المفاوضات الحاسمة المتعلقة بشراء الغاز الطبيعي المستخرج من آبار غزة البحرية.
و قد نشر في يونيو 2008 أن مصادرا ً أشارت إلى أن بريتش جاس لم ترد رسمياً على طلب إسرائيل ، إلا أن الشركة المذكورة من المحتمل أن يأتي ممثلوها إلى إسرائيل في غضون بضعة أسابيع لإجراء محادثات مع المسئولين الإسرائيليين .
و يرى البروفيسور (شوسودوفسكي) أن قرار تسريع المفاوضات مع بريتش جاس وتزامنه مع التخطيط لغزو قطاع غزة يدل على أن إسرائيل حريصة على التوصل إلى اتفاق مع الشركة البريطانية قبل الغزو ، بل و الأكثر من ذلك ، فإن هذه المفاوضات مع بريتش جاس و حكومة ايهود اولمرت كانت تجري مع وجود علم مسبق بأن الغزو العسكري على لوحة الرسم و التخطيط . و في جميع الاحتمالات ، كانت هناك ترتيبات سياسية جديدة "في مرحلة ما بعد الحرب" لقطاع غزة.
و في الحقيقة ، فإن المفاوضات بين شركة بريتش جاس و الإسرائيليين قد تم استئنافها في أكتوبر الجاري 2008 أي قبل شهرين أو ثلاثة أشهر من بدء القصف في 27 ديسمبر من عام 2008.
و في نوفمبر 2008 ، وجهت وزارة المالية و وزارة البنية التحتية الإسرائيليتين تعليمات لشركة الكهرباء الإسرائيلية للدخول في مفاوضات مع بريتش جاس لشراء الغاز الطبيعي من الامتياز البحري في حرس الحدود في قطاع غزة. (موقع Globes الإسرائيلي ، في 13 نوفمبر 2008)
غزة و الجغرافيا السياسية للطاقة
و يؤكد البروفيسور (شوسودوفسكي) على أن الاحتلال العسكري الإسرائيلي لغزة هو يهدف إلى نقل السيادة على حقول الغاز إلى إسرائيل في انتهاك سافر للقانون الدولي.
و من قبل غزة كانت سيناء بعد 1967
بداية الاختلاس
دلائل جديدة على وجود الغاز قبالة سواحل غزة
نشرت جريدة الأهرام المصرية في 30 يناير 2009 بعد أقل من أسبوعين من إعلان إسرائيل عن اكتشافها المشار إليه حالا ً ، أنه قد بدأ إنتاج الغاز الطبيعي لأول مرة من منطقة ثقة بالبحر المتوسط التابع لشركة ثروة للبترول بمعدل إنتاج يومي95 مليون قدم مكعب لتضاف إلي الشبكة القومية للغاز.
جاء ذلك في التقرير الذي تلقاه المهندس سامح فهمي وزير البترول من المهندس عاطف عبد الصادق رئيس شركة ثروة للبترول حول بدء انتاج الشركة من الغاز حيث أشار التقرير إلي أنه بمجرد اعتماد خطة تنمية منطقة ثقة في عام2007 وفي خلال20 شهرا فقط بالمشاركة مع شركة أيوك الايطالية تم تصنيع وتركيب منصتين بحريتين وخطوط بحرية بأطوال تزيد علي50 كيلو مترا .
وأشار المهندس عاطف عبدالصادق إلي أنه تم الانتهاء من المسح السيزمي ثلاثي الأبعاد لمساحة1300 كيلو متر مربع في منطقة امتياز العريش البحرية في البحر المتوسط والذي نفذته الشركة لأول مرة وفي وقت وتكلفة قياسية, ومن المتوقع بدء حفر أول بئر استكشافية للشركة في منطقة امتياز العريش البحرية قبل نهاية هذا العام. وتجدر الاشارة إلي أن شركة ثروة تأسست كشركة مساهمة مصرية عام2004 وبدأت نشاطها بتوقيع5 اتفاقيات التزام للبحث عن البترول واستغلاله في مناطق الصحراء الغربية والبحر المتوسط بين الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية وشركة ثروة للبترول.
و وفقا ً للخبر المنشور الأهرام فإنه خلال عامين فقط من بدء النشاط حققت الشركة أول كشف للغاز في منطقة ثقة بالبحر المتوسط وفازت بمنطقتي امتياز جديدتين بعد منافسة شديدة مع شركات عالمية ليصبح عدد مناطق الامتياز بها 7 مناطق بحث واستكشاف .
فهل يعقل أن الغاز موجود قبالة السواحل الإسرائيلية المتاخمة لحدود الإقليم البحري لغزة و موجود أيضا ً أمام سواحل العريش دون أن يكون موجودا و بالكميات التي تحدث عنها البروفوسير شوسودوفسكي قبالة سواحل غزة؟!
محام بالاستئناف العالي
ماجستير في القانون
باحث دكتوراه بكلية حقوق الإسكندرية
عضو إتحاد المحامين العرب
هوامش
(*) ميشيل شوسودوفسكي هو أستاذ الاقتصاد في جامعة أوتاوا. و عمل أستاذا زائرا في العديد من المؤسسات الأكاديمية في أوروبا ، وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا ، كما عمل كمستشار اقتصادي للعديد من المنظمات الدولية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي ، ومعهد الأمم المتحدة الأفريقي للتنمية الاقتصادية والتخطيط ، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (صندوق الأمم المتحدة للسكان ، ومنظمة العمل الدولية ، ومنظمة الصحة العالمية) ، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في عام 1999.
(**) المقال متاح باللغة الإنجليزية على الموقع التالي :
http://www.globalresearch.ca/index.php?context=va&aid=11680
(***) أحمد السيد النجار: الاقتصاد المصري بين حربي يونيو67 وأكتوبر73. مقال منشور بمجلة الأهرام الإقتصادي. العدد رقم 2074- 6 أكتوبر 2008. متاح على الرابط التالي:
(****) المصري اليوم 19/1/2009 – عن رويترز.









